ابن بطوطة

157

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

ذكر دخول هدايا عمّاله إليه : وإذا أتى العمال « 14 » بالهدايا والأموال المجتمعة من مجابي البلاد صنعوا الأواني من الذهب والفضة مثل الطسوت والأباريق وسواها وصنعوا من الذهب والفضة قطعا شبه الآجر يسمونها الخشت ، بكسر الخاء المعجبة وسكون الشين المعجم وتاء معلوة ، ويقف الفراشون وهم عبيد السلطان صفا والهدية بأيديهم ، كل واحد منهم ممسك قطعة ثم يقدم الفيلة إن كان في الهدية شيء منها ثم الخيل المسرجة الملجمة ثم البغال ثم الجمال عليها الأموال . ولقد رأيت الوزير خواجة جهان قدم هديته ذات يوم حين قدم السلطان من دولة آباد ولقيه بها في ظاهر مدينة بيّانة « 15 » ، فأدخلت الهدية إليه على هذه الترتيب ، ورأيت في جملتها صينية مملوة بأحجار الياقوت وصينية مملوة بأحجار الزمرد وصينية مملوة باللؤلؤ الفاخر ، وكان حاجي كاون « 16 » ابن عم السلطان أبي سعيد ملك العراق حاضرا عنده حين ذلك فأعطاه حظا منها ، وسيذكر ذلك فيما بعد إن شاء الله تعالى . ذكر خروجه للعيدين وما يتصل بذلك : وإذا كانت ليلة العيد بعث السلطان إلى الملوك والخواص وأرباب الدولة والأعزّة والكتاب والحجّاب والنقباء والقواد والعبيد وأهل الأخبار الخلع التي تعمهم جميعا . فإذا كانت صبيحة العيد زينت الفيلة كلها بالحرير والذهب والجواهر ، ويكون منها ستة عشر فيلا لا يركبها أحد إنما هي مختصّة بركوب السلطان ويرفع عليها ستة عشر شطرا من الحرير مرصعة بالجوهر ، قائمة كل شطر منها ذهب خالص ، وعلى كلّ فيل مرتبة حرير مرصعة بالجواهر ، ويركب السلطان فيلا منها ، وترفع أمامه الغاشية ، وهي ستارة سرجه « 17 » ، وتكون مرصعة بأنفس الجواهر ويمشي بين يديه عبيده ومماليكه وكل واحد منهم تكون على رأسه شاشية ذهب وعلى وسطه منطقة ذهب ، وبعضهم يرصعها بالجوهر ويمشي بين يديه

--> ( 14 ) يطلق لقب العامل في الغالب على الضباط الإداريين للأقاليم - الفراش : تعبير يستعمل إلى الآن في المشرق للتعبير عن المكلفين بالصيانة - الخشب : كلمة فارسية . ( 15 ) بيانه ( bayana ) تقع في إقليم بهراتبور ( bharatpur ) على بعد 120 ميل جنوب دهلي وسيزورها ابن بطوطة ( 5 , iv ) ونعرف عن مدينة بالأندلس تحمل تقريبا نفس الاسم ( baena ) . ( 16 ) سيأتي الحديث عنه ص 237 - 38 . ( 17 ) رفع الغاشية أمام الموكب تقاليد عرفت هنا أيام السلاجقة ثم في آسيا ومصر ولم تكن مستعملة آنذاك في بلاد المغرب على ما يظهر من ابن بطوطة . . .